الشيخ علي الكوراني العاملي
51
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
3 . والأوَّلِين والآخرين لأمم الأنبياء عليهم السلام : وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِىٍّ فِي الأولينَ . ثُلَّةٌ مِنَ الأولينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ . وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ . والمستقدمين والمستأخرين : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ . 4 . والآخرون : مفهومها نسبي : أَلَمْ نُهْلِكِ الأولينَ . ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ . كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ . مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ . 5 . واستعمل الأخرى بمعنى آخر الهاربين في أحد : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ . 6 . واستعمل وعد الأولى والآخرة ، لعقوبة بني إسرائيل : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ . 7 . ووصف الآخرة بأوصاف عديدة وسمى الدنيا الحياة الدنيا ، ولم يعبر عن الآخرة بالحياة أبداً ، بل بالدار : وَإن الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ . 8 . استعمل الإمام الهادي عليهم السلام في الزيارة الجامعة الآخرة والأولى مقابل الدنيا ، فقال : « السلام على أئمة الهدى . وحجج الله على أهل الدنيا ، والآخرة والأولى » . لأن العوالم ثلاثة ، أولها عالم الذر ، وعبر عنه بالأولى . أدَّ قال تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا « مريم : 89 » أي أمراً منكراً يقع فيه جَلَبَة ، من قولهم : أدَّت الناقة تئدُّ ، أي رجَّعت حنينها ترجيعاً شديداً . والأديد : الجلبة ، وأدَّ قيل : من الود ، أو من : أدَّت الناقة . ملاحظات فسر اللغويون الإدَّ بالأمر الفظيع ، ولم يذكر أحد معنى الجَلَبَة الذي أدخله الراغب فيه ! نعم قد يستوجب الجَلَبة والضجة ، لكنها ليست جزءً من معناه . قال الخليل « 8 / 101 » : « لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، أي أمراً فظيعاً » . وقال ابن فارس « 1 / 12 » : « فالإدّ هو الأمر العظيم . قال الله تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، أي عظيماً من الكفر » . أدَاء الأداء : دفع الحق دفعةً وتوفيته ، كأداء الخراج والجزية ، ورد الأمانة قال تعالى : فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ . إن الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا . وقال : وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وأصل ذلك من الأداة ، يقال أدَوْتَ تفعل كذا أي احتلت ، وأصله تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه . واسْتَأْدَيْتُ على فلان : نحو استعديت . ملاحظات 1 . الأداء مطلق دفع الحق ، سواء أدَّاه دفعةً أو دفعات ، وسواء كان أداؤه ناقصاً أو كاملاً ، والأداء الناقص نوعٌ من الأداء . 2 . جعل الراغب الأداء مشتقاً من الأداة ، فقال في آيات أداء الأمانة : « وأصل ذلك من الأداة ، يقال : أدَوْتَ تفعل كذا أي احتلت » . والصحيح أن الأداة من أدَوَ ، ومعناها الوسيلة والحيلة . والأداء من أدَيَ ، ومعناه الإيصال ، فهما أصلان لا أصلٌ واحد . قال ابن فارس « 1 / 73 » : « الأدْوُ : كالختل والمراوغة ، يقال أدَى يأدُو أدْوَاً . وهذا شئ مشتق من الأداة لأنها تعمل أعمالاً حتى يوصل بها إلى ما يراد . ومن هذا الباب استأديت على فلان بمعنى استعديت ، كأنك طلبت به أداة تمكنك من خصمك . وآدَيْتُ فلاناً أي أعنته » . ثم قال ابن فارس : « أَدَيَ . إيصال الشئ إلى الشئ ، أو من تلقاء نفسه . قال الخليل أدَّى فلانٌ يؤدي ما عليه أداءً وتأدية . وتقول : فلان آدى للأمانة منك » .